كمال الدين دميري
390
حياة الحيوان الكبرى
الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب أهل الكهف الذين ذكرهم اللَّه في القرآن ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقلت له : ليس لك ذلك قد منع اللَّه ذلك من هو خير منك ، فقال « 1 » تعالى : * ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم . ثم بعث ناسا لينظروا ، فقال : اذهبوا فأدخلوا الكهف ، فذهبوا فلما دخلوا الكهف ، بعث اللَّه عليهم ريحا فأخرجتهم . وذكر الثعلبي وغيره أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سأل اللَّه أن يريه إياهم ، فقال تعالى : إنك لن تراهم ولكن ابعث إليهم أربعة من كبار أصحابك ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان بك فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لجبريل : « كيف أبعث إليهم » ؟ فقال له جبريل عليه السلام : أبسط كساءك واجلس على طرف من أطرافه أبا بكر ، وعلى الطرف الثاني عمر ، وعلى الطرف الثالث عثمان ، وعلى الطرف الرابع عليا ، ثم ادع الريح الرخاء المسخرة لسليمان ، فإن اللَّه يأمرها أن تطيعك . ففعل ذلك صلى اللَّه عليه وسلم ، فحملتهم الريح إلى باب الكهف فقلعوا منه حجرا ، فحمل عليهم الكلب ، فلما رآهم حرك رأسه وبصبص إليهم وأومأ إليهم برأسه ، أن ادخلوا فدخلوا الكهف . فقالوا : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، فرد اللَّه إلى الفتية أرواحهم ، فقاموا بأجمعهم فقالوا : وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته ، فقالوا : معشر الفتية ، إن النبي محمد بن عبد اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقرأ عليكم السلام ، فقالوا : وعلى محمد السلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليكم بما أبلغتم ، وقبلوا دينه ، ثم قالوا : اقرؤوا على محمد صلى اللَّه عليه وسلم منا السلام ، وأخذوا مضاجعهم وصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان ، عند خروج المهدي ، فيقال : إن المهدي يسلم عليهم ، فيحييهم اللَّه ويردون عليه السلام ، ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون حتى تقوم الساعة . ثم ردتهم الريح فقال لهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « كيف وجدتموهم » ؟ فأخبروه الخبر فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « اللهم لا تفرق بيني وبين أصحابي وأنصاري ، واغفر لمن أحبني ، وأحب أهل بيتي وخاصتي » . واختلف في سبب مصيرهم إلى الكهف ، فقال محمد بن إسحاق : مرح أهل الإنجيل وعظمت فيهم الخطايا ، وأطغتهم الجن حتى عبدوا الأصنام ، وذبحوا للطواغيت ، وكانت فيهم بقايا على دين المسيح ، يعبدون اللَّه ، وكان ملكهم اسمه دقيانوس ، وكان قد عبد الأصنام وذبح للطواغيت ، حتى نزل مدينة أصحاب الكهف ، وهي أفسوس ، فهرب منه أهل الإيمان ، وكان حين قدمها ، أمر أن يجمع له أهل الإيمان ، فمن وقع به خيره بين القتل وعبادة الأصنام ، فمنهم من يرغب في الحياة ، ومنهم من يأبى فيقتل . ثم أمر بأجسادهم أن تعلق على سور المدينة وعلى كل باب ، فحزن هؤلاء الفتية ، وأقبلوا على الصلاة والصيام والتسبيح والدعاء ، وكانوا ثمانية من أشراف القوم ، فعثر عليهم الملك فقال لهم : اختاروا : إما أن تعبدوا آلهتنا ، وإما أن أقتلكم ! فقال مكسلمينا ، وهو أكبرهم : إن لنا إلها هو ملك السماوات والأرض ، وهو أعظم وأجل من كل شيء ، وهو المعبود ، فلن ندعو من دونه إلها . فقال الملك : ما يمنعني أن أعجل لكم العقوبة إلا أنكم شباب ، وأحب أن أجعل لكم أجلا
--> « 1 » سورة الكهف : آية 18 .